حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 42

شاهنامه ( الشاهنامه )

وكان يجب اليه الجلوس على جدول يرفده نهر طوس ، ويأنس بالماء الجاري ، ويغتم كلما طغا السيل فجرف السّد فانقطع الماء . وكان يتمنى أن يبنى سدّ الماء بالحجارة والآجر والحديد ، ونذر أن ينفق في هذه السبيل ما يحصله من مال . ( 2 ) ويقال إنه سمع أن الدقيقي الشاعر كان ينظم الشاهنامه وقتل ، وأن السلطان محمودا يود أن يُنظم الكتاب . وكان الفردوسي يتطلع إلى نظمه ويطمح إلى بلوغ أمله من بناء مجرى الماء . فصح عزمه حينئذ على الاضطلاع بالعبء الباهظ . ولم يكن لديه كتاب الملوك كله فاستشار صديقا له اسمه محمد لشكرى فرغبه وحرضه على ما تصدّى له ، وأخبره أن لديه الكتاب كاملا . فذهب الشاعر يستمدّ الشيخ محمدا معشوقا أحد أولياء طوس فبشره بأنه سيبلغ ما يريد . ووثق الفردوسي ببشارة الشيخ . ( 3 ) بدأ الفردوسي فنظم حرب أفريدون والضحاك فأولع الناس بنظمه . وكان أو منصور وإلى طوس من قبَل السلطان . فلما سمع شعر الفردوسي أعجب به وأحسن اليه وأمره بالمضي في علمه ، والتزم له بحاجاته . ثم مات أبو منصور فوهن الفردوسي . ومرثية أبى منصور في مقدّمة الشاهنامه ، بعد ذكر محمد لشكرى . ( 4 ) أرسل السلطان بعد أبي منصور أرسلان خان واليا على طوس . وكان السلطان قد سمع بالفردوسى فأمر أرسلان خان بإشخاصه إلى غزنة ، فاعتذر الفردوسي ، واستعفى فلم يجده ذلك . ثم تذكر قصة الشيخ معشوق فعزم على الإجابة . حتى إذا بلغ هراة أتاه من غزنين خبر ساءه فتوقف هنالك ذلك أن بديع الدين صاحب ديوان الرسائل قال للعنصرى والرودكى ! ! أن قدوم الفردوسي واضطلاعه بنظم الكتاب يغضّ من شعراء السلطان . فأرسلا إلى الفردوسي أنه لا فائدة في قدومه ، فان السلطان لا يذكره قط . فتردّد الفردوسي ثم خاف أن تكون خدعة فتلبث أياما في دار أبى بكر الوراق . ثم كان بين العنصري وبديع الدين مشاقة فقال العنصري لصاحبه : أنت رددت الفردوسي عن غزنة . وخشي بديع الدين مؤاخذة السلطان فأرسل إلى الفردوسي أن الرسالة الأولى كانت من حسد العنصري والرودكى . فإن كان يستطيع أن يجاريهما في مضمار البلاغة فليحضر . فكتب في الرسالة أبياتا يعتد فيها بنفسه ويذكر أن العنصري والرودكى لا خطر لهما عنده . ثم سار من هراة إلى غزنة .